فئة من المدرسين

19

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

2 - الاحتجاج بالشواهد - ولو كان الشاهد واحدا أو مجهول الأصل - وبناء القواعد على ذلك وقد قيل : إن الكسائي كان يسمع الشاذ الذي لا يجوز إلا في الضرورة فيجعله أصلا ويقيس عليه . 3 - التسامح في كل ما يصلهم من نصوص وعدم الحكم على شيء بالضرورة - وعدم نزوعهم إلى التأويل أو الاعتساف فكان مذهبهم بذلك واسعا مفتوحا . موازنة خاطفة بين المذهبين : كان البصريون أكثر استنباطا وأوثق رواية من الكوفيين - حتى لقد كان الكوفيون يثقون في روايتهم ويعملون بها . . ولم يحدث العكس . . ثم كان البصريون هم السابقين في وضع القواعد وتقرير المسائل . . وقد تألق منهم علماء كانوا أعلاما في اللغة والنحو . . . فكانت شخصيتهم عامل جذب لهذا المذهب ، وسبيلا إلى شهرته وذيوعه - وكان الكوفيون أقل تدقيقا وأضعف رواية وأكثر تساهلا مما جعل مذهبهم واسعا مفتوحا - كما ابتعدوا عن التكلف والتضييق الذي اشتهر به البصريون . ولسنا نزكي مذهبا على مذهب تزكية مطلقة ولكن بحسبنا أن نقف عند قوة الدليل لا متحيزين ولا متعصبين . . وإن كان في النهاية مذهب البصريين أوثق . . . ومذهب الكوفيين أيسر وأوسع . . وقد تصدى العلماء لوضع كتب في قضية الخلاف بين المذهبين منهم أبو البقاء العكبري المتوفى سنة 616 ه الذي وضع كتابا في هذا الموضوع باسم « التبيين في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين » كما ألف العلامة الجليل أبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري النحوي المتوفى سنة 577 ه كتابا أسماه « الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين » ذكر فيه مئة وإحدى وعشرين مسألة فيها خلاف بين المذهبين . هذا ونشير هنا إلى أن الخلاف بين هاتين المدرستين كان واسعا . . وقد حدثت بينهما مناظرات ومناقشات بدأت هادئة بين الخليل والرؤاسيّ ثم اشتدت بين سيبويه والكسائي ومن جاء بعدهما - واستمرت إلى أواخر